3) نبذة من معجزات الإمام الکاظم صلوات الله وسلامه عليه
عن الطبري بأسانيده عن أحمد التبّان قال: كنت نائماً على فراشي فما أحسست إلّا ورجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا ليس هذا منام شيعة آل محمّد!فقمت فزعاً فضمّنى إلى صدره، فالتفتّ فإذا أنا بأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال:
يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت وأخذ بيدي وأخرجني من باب داري وكان باب الدار مغلقاً، فما أدري من أين أخرجني! فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلَّ عقالها واردفني خلفه، وسار بي غير بعيد، فأنزلني ] ونزل] موضعاً فصلّى بي أربع وعشرين ركعة.
ثمّ قال: يا أحمد، أتدري في أيّ موضع أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي الحسين بن عليّ عليهما السلام ثمّ ] ركب وأردفني خلفه و] سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة، وإنّ الكلاب والحرس لقيام، وما من كلب ولا حارس يبصر شيئاً، فأدخلني المسجد وإنّي لأعرفه واُنكره فصلّى بي سبع عشر ركعة.
ثمّ قال: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: هذا مسجد الكوفة وهذه الطشت ثمّ ] ركب وأردفني و] سار غير بعيد، وأنزلني فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ثمّ ] ركب وأردفني ف ]سار غير بعيد فأنزلني فقال لي: أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا قبر الخليل إبراهيم عليه السلام ثمّ ] ركب وأردفني و] سار غير بعيد فأنزلني وأدخلني مكّة وأ نّي لأعرف البيت ومكّة وبئر زمزم وبيت الشراب فقال لي: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه و رسوله وابن رسوله أعلم قال: هذه مكّة وهذا البيت، وهذه زمزم، وهذا بيت الشراب.
ثمّ سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبره، فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا مسجد جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقبره.
ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشِعب، شعب أبي حبير فقال: يا أحمد تريد أن اُريك من دلالات الإمام؟ قلت: نعم، قال: يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنّا، ثمّ قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم، وبالشمس حتّى رجعت هي بيضاء نقيّة فصلّينا الزوال.
ثمّ قال: يا نهار أدبر، يا ليل أقبل فأقبل علينا اللّيل حتّى صلّينا المغرب قال: يا أحمد رأيت؟ قلت: حسبي هذا يابن رسول اللَّه! ] فركب وأردفني)] فسار ] غير بعيد ]حتّى أتى بي جبلاً محيطاً بالدنيا، ما الدنيا عنده إلّا مثل سُكرُجّة(1) فقال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم.
قال: هذا جبل محيط بالدنيا، وإذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض فقال: يا أحمد هؤلاء قوم موسى، فسلّم عليهم فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام قلت: يابن رسول اللَّه قد نعست، قال: تريد أن تنام على فراشك؟ فقلت: نعم، فركض برجله ركضة ثمّ قال لي: نُم. فإذا أنا في منزلي نائم فتوضّأت وصلّيت الغداة في منزلي.(2)
----------------------------------------
1) السُكْرُجّة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم. (لسان العرب: 299/2).
2) نوادر المعجزات: 160 ح3، دلائل الإمامة: 343 ح 45، عنه مدينة المعاجز: 276/6 ح 74.
المنبع : القطرة من بحار مناقب النبي والعترة عليهم السلام ج 1 الحديث 426








