5) المكانة العظيمة للإمام المنتظر أرواحنا فداه في كلمات أميرالمؤمنين عليه السلام
1- قال أميرالمؤمنين عليه السلام في الإمام الغائب صلوات اللَّه عليه : نفسي فداؤه ...
هذا كلام نقله العلّامة المجلسي عن أميرالمؤمنين عليه السلام وقال : في الديوان المنسوب إليه صلوات اللَّه عليه نقل عنه أنّه عليه السلام قال :
فثمّ يقوم القائم الحقّ منكم وبالحقّ يأتيكم وبالحقّ يعمل
سميّ نبيّ اللَّه نفسي فداؤه فلاتخذلوه يا بنيّ وعجّلوا(1)
يعني في ذلك الزمان (أي بعد الحكومات الفاسدة) يقوم منكم من يحيى الحقّ ويجيئ الحقّ لكم وبه يعمل .
هو سميّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نفسي له الفداء ، فيا بنيّ لاتتركوا عونه واسعوا في نصرته .
3 - الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإمآء(2) .
إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام بعد بيانه لأوصافه الجسمانيّة لمولانا صاحب الأمر أرواحنا فداه أظهر بهذا الكلام شوقه العظيم إليه .
نقل هذه الرواية جابر الجعفي وهو من النقباء ومن أصحاب السرّ للإمامين الباقر والصادق عليهما السلام .
وقد اكتفى أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الرواية ببيان صفاته الجميلة الجسميّة للإمام الغائب صلوات اللَّه عليه ولم يبيّن خصاله المعنويّة الملكوتيّة ، لأنّه عليه السلام كان يتكلّم مع من هو السبب لكلّ باطل وفساد في عالم الخلقة .
فالآن عليكم بالإلتفات إلى هذه الرواية :
قال جابر الجعفي قدس سره : سمعت عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال :
ساير عمر بن الخطّاب اميرالمؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهديّ ما اسمه؟
فقال: أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا احدّث باسمه حتّى يبعثه اللَّه، قال : فأخبرني عن صفته .
قال : هو شابٌّ مربوع حسن الوجه حسن الشعر ، يسيل شعره على منكبيه، و نور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإمآء.(3)
4 - الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإماء .
كرّر هذا الكلام من أميرالمؤمنين عليه السلام ونقله عنه الحارث الهمداني .
وبيّن في هذه الرواية أنّ ختام ظلم الظالمين بسيف الإنتقام الّذي هو في اليد المقتدرة لصاحب الأمر أرواحنا فداه . وقال أنّه يسقى الظالمين في العالم بالكأس المصبرة .
فالآن عليكم بالتوجّه إلى كلامه هذا الّذي يسرّ قلب المحزونين :
بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم من ولده عليه السلام - يسومهم خسفاً ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، ولايعطيهم إلّا السيف هرجاً .(4)
نعم في ذلك اليوم يختم حكومة أهل السقيفة ووارثيهم ، ويسقي جميعهم بكأسٍ مصبرة !
5 - الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإماء .
هذا كلام كرّره أميرالمؤمنين عليه السلام مرّة اُخرى في إحدى خطبه :
فانظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا و إن استنصروكم فانصروهم ، ليخرجنّ اللَّه برجل منّا أهل البيت ، بأبي ابن خيرة الإماء لايعطيهم إلّا السيف هرجاً هرجاً موضوعاً على عاتقه ثمانية .(5)
بشّر أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة بإصلاح العالَم وتطهيره من الملعونين وادامة الحرب ضدّ الظالمين في سطح العالم ثمانية أشهر . ثمّ يحكم عليه الصلح والمودّة .
6 - الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام : هاه ، شوقاً إلى رؤيته !
قال هذا الكلام أميرالمؤمنين عليه السلام بعد بيانه للفتن الآتية وبعد ما ذكر عن خصال صاحب الأمر أرواحنا فداه :
هاه - وأومأ بيده إلى صدره - شوقاً إلى رؤيته .(6)
لأنّه عليه السلام مع علمه المحيط بالأشياء يعلم أنّ الفتن الّتي زرع بذرها أهل السقيفة في السقيفة يستمرّ حريقها ويجري في جميع العالم حتّى الأزمنة البعيدة ، ويُظلم العالم وتدوم هذه الجرائم حتّى يظهر من عند البيت قائم آل محمّد صلوات اللَّه عليه مع ثلاث مأة عشر وثلاثة عشر رجلاً من المهذّبين الّذين رسخ في قلوبهم أمر الولاية مع عدّة من المؤمنين ، ويأخذوا إنتقام المظلومين من الظالمين .
إذا كان في يوم السقيفة رجالٌ يفدون أنفسهم لأميرالمؤمنين عليه السلام لم يقدروا الأعداء على إحراق بيت الوحي ولم يقدروا أن يضعوا الحبل في عنق أمير عالم الوجود ولايسودّون وجه القمر !
قال أميرالمؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه :
فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشّجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم .(7)
نعم ، اوّل مظلومٍ في عالم الوجود يعني أميرالمؤمنين عليه السلام بعد بيانه للمظالم الّتي وردت عليه وبعد التنبيه على الفتن التّي تجري في المستقبل وبعد ذكر إسم رافع هذه المظالم قال : هاه ، شوقاً إلى رؤيته !
-----------------------------------------------
1) البحار : 131/51 .
2) امّ القائم عليهما السلام هي من أولاد ملك الروم وللإتّصال ببيت الوحي عليهم السلام ألبست لباس الإماء ودخلت في جمعهنّ ، واكتسبت لياقة صيرورتها اُمّ القائم عليهما السلام . ولإرتدائها لباس الإماء وإسارتها معهنّ يقال لها في الروايات : خير الإماء .
3) البحار : 36/51 .
4) الغيبة النعماني : 229 .
5) البحار : 121/51 .
6) البحار : 115/51 .
7) نهج البلاغة فيض الإسلام : خطبة 26 ص 92 .
المنبع : الصحيفة المهدية : 83








