3) خطبة مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام بعد ابلاغه أن معاوية لعنه الله يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه
في کتاب القطرة من بحار مناقب النبي والعترة عليهم السلام :
في معاني الأخبار: بأسانيده المعتبرة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام قال: خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً، فحمداللَّه وأثنى عليه، وصلّى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وذكر ما أنعم اللَّه على نبيّه وعليه. ثمّ قال:
لولا آية في كتاب اللَّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول اللَّه عزّوجلّ: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»(1).
اللهمّ لك الحمد على نعمك الّتي لاتحصى، وفضلك الّذي لاينسى.
يا أيّها النّاس، إنّه بلغني مابلغني، وإنّي ]أراني[ قد إقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري، وأنا تارك فيكم ما تركه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتاب اللَّه وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيّد النجباء والنبيّ المصطفى.
يا أيّها النّاس، لعلّكم لاتسمعون قائلاً يقول مثل قولي بعدي إلّا مفتر، أنا أخورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمّه، وسيف نقمته، وعماد نصرته، وبأسه وشدّته، أنا رحى جهنّم(2) الدائرة وأضراسها الطاحنة، أنا مؤتم البنين والبنات، أنا قابض الأرواح وبأس اللَّه الّذي لايردّه عن القوم المجرمين، أنا مجدل الأبطال وقاتل الفرسان، ومبيرمن كفر بالرحمان، وصهر خير الأنام.
أنا سيّد الأوصياء ووصيّ خيرالأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول اللَّه ووارثه، وأنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التقيّة الزكيّة البرّة(3) المهديّة،حبيبة حبيب اللَّه، وخير بناته وسلالته وريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سبطاه خيرالأسباط، وولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟
أين مسلموا أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل «إليا»، وفي التوراة برييء(4) وفي الزبور «أري»، وعند الهند «كبكر»(5) وعند الروم «بطريسا»، وعند الفرس «جبتر»(6) وعند الترك «بثير»(7) وعند الزنج «حيثر»(8)، وعند الكهنة «بويىء»، وعند الحبشة «بثريك»(9) وعند اُمّي «حيدرة»، وعند ظئري «ميمون»، وعند العرب «عليّ»، وعند الأرمن «فريق»، وعند أبي «ظهير»(10).
ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء، إحذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا فيدينكم، يقول اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّادِقينَ»(11) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذّن في الدنيا والآخرة، قال اللَّه عزّوجلّ: «فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمينَ»(12) أنا ذلك المؤذّن، وقال عزّوجلّ: «أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»(13) فأنا ذلك الأذان.
وأنا المحسن يقول اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ»(14)، وأنا ذوالقلب يقول اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» (15) وأنا الذاكر يقول اللَّه عزّوجلّ: «الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ»(16).
ونحن أصحاب الأعراف، أنا وعمّي وأخي وابن عمّي، واللَّه فالق الحبّ والنوى لايلج النار لنا محبّ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض، يقول اللَّه عزّوجلّ: «وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يُعْرَفُون كُلًّا بِسيماهُمْ»(17) وأنا الصهر، يقول اللَّه عزّوجلّ: «وَهُوَ الَّذي خَلَقَ مِنَالْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً »(18)
وأنا الاُذن الواعية ]يقول اللَّه عزّوجلّ: «وَتَعِيَها اُذُنٌ واعِيَةٌ»(19)] وأنا السلم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللَّه عزّوجلّ: «وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ»(20)، ومن ولدي مهديّ هذه الاُمّة.
ألا وقد جُعلت محنتكم، ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبّتي إمتحن اللَّه المؤمنين، هذا عهد النبيّ الاُميّ إليّ أنّه لايحبّك إلّا مؤمن ولايبغضك إلّا منافق.
وأنا صاحب لواء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، ورسول اللَّه فرطي، وأنافرط شيعتي، واللَّه، لاعطش محبّي ولاخاف وليّي، ]و[ أنا وليّ المؤمنين، واللَّه وليّي ]و[حسب(21) محبّي أن يحبّوا ما أحبّ اللَّه، وحسب مبغضي أن يبغضوا ماأحبّ اللَّه.
ألا وإنّه بلغني أنّ معاوية سبّني ولعنني، اللهمّ اشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحقّ آمين يا ربّ العالمين، ربّ إسماعيل وباعث إبراهيم، إنّك حميدمجيد.
ثمّ نزل عليه السلام عن أعواده فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم لعنه اللَّه.(22)
------------------------------------------
1) الضحى: 11.
2) قال المجلسي رحمه الله: قوله عليه السلام: «أنا رحى جهنّم» أي صاحبها والحاكم عليها وموصل الكفّار إليها، ويحتمل أن يكون على الإستعارة أي: أنافي شدّتي على الكفّار شبيه بها.
وقال في قوله عليه السلام «أنا قابض الأرواح» أي أقتلها فأصير سبباً لقبضها، أو اُحضر عند قبضها ويكون بإذني ويحتمل الحقيقة، والأوسط أظهر.
3) في المصدر: المبرّة.
4) في البحار: بريها، وفي البشارة: بريا، وفي الأصل: بريء.
5) في البحار: كلبن، وفي البشارة: كابر.
6) في البحار: جبير.
7) في البحار: تيبر، وفي البشارة: تبير، وفي الأصل: ثبتر.
8) في البحار: خبير، وفي المصدر: حبتر.
9) في البحار: تبريك، وفي البشارة: بتريك، وفي الأصل: سريك.
10) في البحار: زهير، وفي البشارة: ظهيرا.
11) كذا في المصادر والأصل، والآية الشريفة في المصحف الشريف هكذا: «كُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ» التوبة: 119.
12) الأعراف: 44.
13) التوبة: 3.
14) العنكبوت: 29.
15) سورة ق: 37.
16) آل عمران: 191.
17) الأعراف: 46.
18) الفرقان: 54.
19) الحاقّة: 12.
20) الزمر: 29.
21) في الأصل: يحسب. وكذا ما بعدها.
22) معاني الأخبار: 56 ح9، وفيه شرح و بيان ذيل الحديث، بشارة المصطفى: 12، عنه البحار:282/33 ح 547.
المنبع : القطرة من بحار مناقب النبي والعترة عليهم السلام : 2 / 149 ح 839








